المحقق الحلي
726
شرائع الإسلام
فروع : لو نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام ، انصرف إلى بيت الله سبحانه بمكة . وكذا لو قال : إلى بيت الله واقتصر ، وفيه قول بالبطلان ( 12 ) إلا أن ينوي الحرام . ولو قال : أن أمشي إلى بيت الله لا حاجا ولا معتمرا ، قيل : ينعقد بصدر الكلام وتلغو الضميمة ( 13 ) . وقال الشيخ : يسقط النذر ، وفيه إشكال ينشأ من كون قصد بيت الله طاعة . ولو قال : أن أمشي واقتصر ( 14 ) ، فإن قصد موضعا انصرف إلى قصده وإن لم يقصد لم ينعقد نذره ، لأن المشي ليس طاعة في نفسه . ولو نذر إن رزق ولدا يحج به أو يحج عنه ثم مات . حج بالولد أو عنه من صلب ماله . ولو نذر أن يحج ، ولم يكن له مال ، فحج عن غيره ( 15 ) ، أجزأ عنهما على تردد . مسائل الصوم : ولو نذر صوم أيام معدودة ، كان مخيرا بين التتابع والتفريق ( 16 ) ، إلا مع شرط التتابع . والمبادرة بها أفضل ، والتأخير جائز . ولا ينعقد نذر الصوم ، إلا أن يكون طاعة . فلو نذر صوم العيدين أو أحدهما ، لم ينعقد . وكذا لو نذر صوم أيام التشريق ( 17 ) بمنى . وكذا لو نذرت صوم أيام حيضها . وكذا لا ينعقد ، إذا لم يكن ممكنا ، كما لو نذر صوم يوم قدوم زيد ، سواء قدم ليلا أو نهارا . أما ليلا فلعدم الشرط ( 18 ) ، وأما نهارا فلعدم التمكن من صيام اليوم المنذور ،
--> ( 12 ) : لعدم معلومية أي بيت من بيوت الله ، فمسجد النبي والمسجد الأقصى ومسجد الكوفة وغيرها من المساجد أيضا بيوت الله . ( 13 ) : فيجب عليه الحج أو العمرة ، ويلغو قوله ( لا حاجا ولا معتمرا ) ( يسقط النذر ) لأنه لا رجحان للمشي إلى بيت الله لا بنية الحج والعمرة ( طاعة ) أي : فيه رجحان شرعي ، أم لا . ( 14 ) : أي : لم يذكر المشي إلى أي مكان إلى المسجد ، أم للهو ، أم للتنزه ( انصرف إلى قصده ) فإن قصد مكانا أو زمانا أو كيفية فيها رجحان انعقد نذره وإلا فلا ( يحج به ) أي : يأخذ الطفل إلى الحج ( عنه ) أي : يحج هو وحده بالنيابة عن الطفل ( من صلب ماله ) قبل الوصايا والإرث ، لأنه نوع من الدين المالي . ( 15 ) : يعني : نيابة عن الغير ( عنهما ) لصدق العنوانين ( على تردد ) لاحتمال كون الحج المنذور كحج الإسلام الذي لا يتداخل مع النيابة . ( 16 ) : بأن يصوم بعض تلك الأيام ثم يفطر أياما ، ثم يصوم باقي الأيام المنذورة ( والمبادرة ) أي الإسراع في العمل بالنذر ( والتأخير جائز ) ما دام لم يقيد في النذر التعجيل . ( 17 ) : وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة ( قيل ) سميت بذلك من تشريق اللحم وهو - كما في مجمع البحرين - : تقديره وبسطه في الشمس ليجف لأن لحوم الأضاحي كانت تشرق في الشمس ، وقيل غير ذلك . ( 18 ) : لأن الصوم يجب أن يكون في النهار ( فلعدم التمكن ) لأنه إن جاء نهارا فقد مضى بعض النهار والصوم يجب أن يكون من أول الفجر ( وجه آخر ) وهو انعقاد النذر إن جاء زيد قبل الزوال ولم يكن الناذر قد أتى بما ينافي الصوم بعد فينوي ويتم الصوم .